كوكب عطارد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

كوكب عطارد

مُساهمة من طرف ilyes-25 في الأحد سبتمبر 09, 2012 5:43 am

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته

سمي كوكب عطارد عند الرومان "Mercury" أي رسول الآلهة لقربه الشديد من الشمس، كما أنه يدور حولها بسرعة كبيرة قياساً للكواكب السيارة الأخرى، لذلك يستحق أن يسمى رسولاً للآلهة الكبيرة (الشمس). ونظراً لقرب عطارد من الشمس فهو لا يظهر طوال الليل كما هو حال الكواكب الخارجية، بل يظهر لفترة قصيرة نسبياً ولمدة ساعة واحدة و52 دقيقة كأطول فترة يشاهد فيها قبل شروق الشمس عندما يشاهد صباحاً، أو مساء بعد غروب الشمس. واعتقد الإغريق أن عطارد نجمان مختلفان عن بعضهما البعض، فأطلقوا على عطارد (نجم صباح) Apollo عندما يشاهد صباحاً و(نجم مساء) Hermes عندما يكون كوكب مساء. والحقيقة أن رصد عطارد أمرً ليس هيناً، وذلك لقربه الشديد من الشمس، كما أن الغلاف الجوي للأرض يمتص الضوء القادم من عطارد فيقل لمعاناً ووضوحاً، إضافة للشفق الذي يرافق مغيب الشمس والذي يزيد من صعوبة رصد الكوكب، وهذه المشاكل في رصد كوكب عطارد جعلت العديد من الفلكيين القدماء يعزفون عن رصد هذا الكوكب والاهتمام به فلم يره (كوبر نيكوس) طوال حياته. ولكي يرصد المهتم كوكب عطارد، عليه أن يعود إلى الجداول الفلكية والمجلات الفلكية والدوريات الفلكية التي تصدرها جهات مختصة أو برامج الحاسوب لمعرفة موقع كوكب عطارد إذا كان كوكب صباح أو كوكب مساء، ثم تحديد موقعه بالنسبة للشمس وارتفاعه عن الأفق، ويفضل في البداية استخدام (منظار) Binocular لرصده والبحث عنه. وكنت قد رأيت عطارد في بداية اهتماماتي الفلكية عدة مرات، كانت المرة الثالثة عام 1993 عندما كنت أراقب هلال بداية أحد الشهور القمرية فوقع عطارد في حقل المنظار فجأة، وعندما رجعت للجداول الفلكية، تبين لي أنه فعلاً كوكب عطارد، ولم يمكث طويلاً في السماء بل غاب قبل حلول الظلام. إن المعلومات المستقاة عن كوكب عطارد من خلال الرصد الفلكي الأرضي غير مفيدة تماماً، فصورته في التلسكوب غير واضحة المعالم، إضافة لضيق وقت رصده للأسباب المذكورة سابقاً، لذلك لم نستطيع الكشف عن حقيقة هذه الكوكب (المشاكس) سوى من خلال مركبة الفضاء الأمريكية (مارينر-10) Mariner-10 التي زارت كوكب عطارد مرتين سنة 1974-1975م واقتربت منه الى مسافة 800 كيلومتراً فقط، والتقطت العديد من الصور لسطحه، وأجرت دراسات عديدة لغلافه الجوي وحقله المغناطيسي ودرجة حرارة السطح ومدة دورانه حول نفسه وغير ذلك من المعلومات.

* الخصائص العامة
يبعد كوكب عطارد عن الشمس في نقطة (الحضيض) حوالي (45.9) مليون كلم، وفي الأوج (96.7) مليون كلم، بينما يبعد عطارد عن الشمس في المعدل (47.6) مليون كلم، أي حوالي (0.38) وحدة فلكية. ويدور عطارد حول محوره (يومه النجمي) كل (58.65) يوماً أرضياً، ويدور حول الشمس (سنته النجمية) كل 87.97 يوماً أرضياً وبسرعة تقدر بحوالي 47.9 كلم/ثانية، أي أن يوم عطارد يبلغ ثلثي سنته، ويصل قطر عطارد إلى 4878 كيلومتراً، أي حوالي ثلث قطر كوكب الأرض، أما درجة حرارة القسم المواجه لأشعة الشمس فتصل إلى 407 درجة مئوية، بينما تصل حرارة سطح النصف المظلم من عطارد إلى 346 درجة مئوية تحت الصفر، وسبب هذا الاختلاف الكبير في الحرارة يعود لخلو الكوكب من الغلاف الغازي الذي يحافظ على معدل درجة حرارة السطح، وتبلغ كثافة عطارد 5.50 من كثافة الماء، بينما تصل كتلته إلى 0.055 من كتلة الأرض ، وحجمه 0.56 من حجم الأرض، وتصل سرعة الإفلات من سطحه إلى 4.3 كلم/ثانية، بينما تصل جاذبية السطح إلى 0.38 من جاذبية الأرض، ويميل مداره على مدار دائرة البروج 7 درجات وهو من أكثر الكواكب السيارة ميلاناً على دائرة البروج ولا يزيد عن كوكب عطارد في ميلان مداره على دائرة البروج سوى مدار كوكب بلوتو.

* بنية عطارد
إن قرب عطارد من الشمس خاصة لحظة تشكله أبعد الغازات الخفيفة عن الكوكب وتطايرت بعيداً عنه، وهذا جعل التركيب الصخري يغلب على الكوكب لذلك أصبح الكوكب صغير الحجم وكثافته عالية تقل عن كثافة الأرض رغم صغر حجمه، بل ان غازاته أعلى كثافة من كثافة كوكب المشتري عملاق الكواكب السيارة. يعتبر الحديد العنصر الاكثر وفرة في الكوكب، ويتمركز في النواة التي يشكل الحديد فيها حوالي 75% من الكوكب، وتغطي هذه النواة قشرة رقيقة من الصخور البركانية سمكها حوالي 600 كيلو مترا، ثم قشرة رقيقة خارجية حول هذه القشرة أيضاً مؤلفة من أملاح حامض السيليس وهي في حالة رخوة يبلغ سمكها حوالي عشرة أمتار.

* معالم السطح
بينت الصور التي التقطتها مركبة الفضاء الأمريكية (مارينر-10) عام 1974م لسطح الكوكب أنه يعج بفوهات كثيرة العدد مختلفة الأحجام، وهي أشبه بالفوهات المنتشرة على سطح القمر والتي تظهر بوضوح عند رصدها بالتلسكوبات الفلكية الأرضية، الا أن عددها على سطح القمر أكثر منه على سطح عطارد. كان الاعتقاد سابقاً بأن الفوهات المنتشرة على سطح الكوكب تشكلت وتكونت بنفس الفترة التي تشكل فيها الكوكب عندما كان حاراً، وهذا يعني أن الفوهات –حسب التفسير القديم- كانت عبارة عن فقاقيع كالتي تظهر في البرك الساخنة. لكن النظرية الأكثر قبولاً حالياً هي أن الفوهات تشكلت نتيجة لاصطدام النيازك الكثيفة بسطح الكوكب أثناء تشكل الكواكب السيارة، ومع ذلك يعتقد أن بعض الفوهات العطاردية تشكلت بفعل البراكين الثائرة على سطح عطارد في الماضي. وتوجد بين الفوهات الكبيرة فوهات أخرى تصغرها حجماً، وهي ناتجة عن الأتربة الصاعدة لحظة تشكل الفوهات الكبيرة لتعود للسطح من جديد مشكلة الفوهات الصغيرة. وأشهر الأحواض على سطح عطارد هو حوض "كالوريس "Caloris Basin الذي يمتد لمسافة 1350 كلم، ويعتقد أنه تشكل بفعل اصطدام نيزك ضخم بهذه المنطقة بعد أن تشكل الكوكب مباشرة ، وكان الاصطدام قد أحدث زلزالاً عنيفاً ادى الى تشكيل الحوض والتلال البارزة على سطح الكوكب. إن الصور الملتقطة لسطح عطارد تبين بكل وضوح التضاريس والأحواض والسلاسل الجبلية المنتشرة على سطح عطارد، الأمر الذي ساعد العلماء على وضع خارطه تفصيلية لسطح الكوكب، تبين كل منطقة على حدة واستطاعوا كذلك تحديد مساحة كل فوهة وموقعها الجغرافي وسميت الفوهات بأسماء المشاهير في العلم والأدب والثقافة والفنون والموسيقى أمثال (بيتهوفن)Beethoven و(شكسبير)Shakespeare و(مارك توين)Mark Twain وغيرهم.





ilyes-25

عدد المساهمات : 42
نقاط : 169
تاريخ التسجيل : 01/07/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى