Sirius Algeria
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

في الحركة بركة

اذهب الى الأسفل

في الحركة بركة Empty في الحركة بركة

مُساهمة من طرف ELIM في الأربعاء أبريل 08, 2009 5:43 pm

السلام عليكم ورحمة الله

لا أدري لماذا يعتبر البعض أن الرفاهية تعني الخمول والاسترخاء المتواصل. فلو نظرنا إلى أهلنا في القدم لوجدنا أنهم كانوا يتمتعون بصحة أفضل من صحتنا بعشرات المرات، مع العلم أنهم كانوا أفقر منّا بكثير، ولم يتوفر لهم العديد من وسائل الترفيه والراحة. لماذا كانوا أصحاء، بينما الأجيال اللاحقة غدت أقل عافية؟ الجواب بسيط. إنها الحركة. لقد كان أهلنا أكثر تحركاً وحراكاً.

أعرف شخصاً كان يصل الليل بالنهار ساعياً لتأمين لقمة العيش لأسرته بسبب وضعه البائس مادياً. لكنني لم أرَ ذلك الشخص يوماً مريضاً أو متعباً. لقد كان دائماً ينبض حيوية ونشاطاً بالرغم من أنه لم يرتح في الأسبوع سوى سويعات قليلة. وشاءت الأقدار لاحقاً أن ذلك الشخص الفقير تحسنت أوضاعه المادية بعد أن كبر أولاده، وحصلوا على رزق وفير. لقد أراد الأبناء أولاً أن يكافئوا، ويريحوا والدهم الذي تعب كثيراً من العمل، فطلبوا منه أن يجلس في البيت ليتمتع فقط بصنع القهوة العربية والجلوس تحت الأشجار لا أكثر ولا أقل. طبعاً لقد كان شعوراً طيباً أن الأبناء أرادوا إراحة الوالد من مشقات الحياة بعد طول شقاء، لكنهم ليتهم تركوه يعمل، فبعد فترة قصيرة من الراحة، بدأ صاحب الجسد النشيط والحركة الدؤوبة يتردد على الأطباء أسبوعاً بعد أسبوع مشتكياً من آلام في جسمه، ناهيك عن أن جسده النحيل بدأ يكدس كيلوغرامات إضافية من الشحم واللحم، فازداد وزنه بشكل كبير، وترهل كرشه، وتعبت قسماته، وأصبح يجد صعوبة في المشي إلى الجامع القريب لأداء الصلاة. وبدلاً من الاستمتاع بما توفر له من وقت طويل للراحة، بدأ يمضي جل وقته معتنياً بصحته المتعثرة. وربما لعن الساعة التي فكر فيها بالتنعم بالراحة. ويذكر لي صاحب هذه التجربة أن الطبيب سأله ذات يوم: »ماذا كنت تعمل في السابق يا عم«، فأجابه: »كنت أعمل ساعات طويلة في مختلف المهن«، فرد الطبيب قائلاً: »لو بقيت تشتغل يا عم لما جئت إلى عيادتي«.
آه كم كنا نحسد عمنا حسن على نشاطه العظيم وهو في الخامسة والسبعين من العمر. لقد كان عمي يوسف، وهو نموذج آخر للذين أرادوا أن يرتاحوا من العمل فوجدوا أنفسهم فريسة للأمراض، لقد كان يركب الدراجة ويجوب القرية من أقصاها إلى أقصاها بحثاً عن عمل. وكان وجهه يشع حياة وتورداً لأنه كان دائماً كالنحلة مشغولاً. أما اليوم فقد أصبح أبو حسن طريح الفراش يعاني من عشرات الأمراض، ناهيك عن أنه فقد حس الطرفة الجميل الذي كان يمتلكه، ليس لأنه تقدم في العمر، بل لأنه توقف عن الحركة والنشاط، وترك دراجته العتيقة فريسة للصدأ.
وكم كنت أحزن على أولئك المغتربين الذين عادوا إلى بلادهم بعد طول غربة كي يستمتعوا بما تبقى لهم من عمر، فإذا بهم ينتقلون إلى رحمة ربهم بسرعة. فقد اعتاد هؤلاء أن يمضوا جل وقتهم في الغربة يعملون لساعات طويلة. وعندما عادوا توقفوا عن الحركة، وأخذوا يرتاحون أكثر من اللازم، ففقدوا لياقتهم ونشاطهم، وهاجمتهم الأمراض. ولو حافظ أولئك المغتربون على بعض من نشاطهم الجسدي لربما عاشوا فترات أطول. فليست العبرة في الراحة، بل في الحركة المستدامة.
وحدث ولا حرج عن النساء، فهناك سيدة أرادت أن ترتاح من القيام بالأعمال المنزلية، فاستقدمت خادمة، وراحت تمضي جل وقتها متمددة أمام التلفزيون تشاهد ما لذ وطاب من البرامج والأفلام. لكنها بعد أشهر قليلة، بدأت تشتكي من آلام حادة في المفاصل وخمول عام في الجسم، وصداع شبه يومي. وأصبحت تتناول من المسكنات أكثر مما تتناول من الطعام. ولم تترك طبيباً اختصاصياً إلا وزارته، ناهيك عن العديد من جلسات التصوير المغناطيسي. وذات يوم قررت الخادمة أن تعود إلى بلادها، فشعرت السيدة بغضب شديد، فكيف لها أن تقوم بأعباء المنزل وهي تعاني من كل تلك الأمراض؟ لكن ربّ ضارة نافعة، فقد وجدت السيدة نفسها مضطرة لتنظيف المنزل، وتحضير الطعام، وجلي الصحون، وكنس الحديقة، وكي الملابس. وبعد أسابيع قليلة لاحظت السيدة أنها لم تعد تتناول الكثير من الأدوية المسكنة، فبالكاد تأخذ حبتين للصداع أسبوعياً بعد أن كانت تأخذ أربعاً يومياً. كما اختفت آلام المفاصل، واختفى معها الكثير من الكيلوغرامات من الدهون التي كانت تلف خصرها وبطنها، فغدت أكثر رشاقة وحيوية ونضارة.
لا أدري لماذا يعمد الكثير من سيداتنا إلى توظيف العديد من الخادمات، ثم يجبرن أنفسهن على ممارسة الرياضة في النوادي البعيدة، أو المشي في الأماكن العامة، أو الخروج إلى الشوارع. أليس من الأفضل ممارسة الرياضة داخل المنزل، فتكون النتيجة طيبة لجسد المرأة ولأهل البيت أيضاً. فلماذا تجبر نفسها على الذهاب إلى الصالات الرياضية كي تحافظ على رشاقتها ووزنها، بينما باستطاعتها أن تخدم أهل بيتها، وتحافظ على صحتها في آن
ليس مطلوباً منّا رجالاً ونساء أن نقوم بأعمال شاقة أبداً، فيكفينا أن نقوم بالمهام المنزلية والأعمال اليومية المعقولة بأنفسنا لنحافظ على صحتنا ورشاقتنا. هل تعلمون أن غسيل السيارة لمدة ساعة يجعلنا نحرق ثلاثمائة وتسع سعرات حرارية؟ هل تعلمون أننا نحرق أربعمائة وتسعاً وخمسين سعرة في الساعة في ترتيب أثاث المنزل، وثلاثمائة وإحدى وثلاثين سعرة في العمل في الحديقة، وأربعمائة واثنتين وأربعين سعرة في تنظيف المنزل، ومائة وستاً وخمسين سعرة في كي الملابس، وثلاثمائة واثنتي عشرة سعرة في مسح أرض المنزل، وثلاثمائة وإحدى وثلاثين سعرة في قص العشب في الحديقة، ومئتين وثمان وأربعين سعرة في التبضع، ومائة وستاً وخمسين سعرة في جلي الصحون؟
لا أدري لماذا تترك بعض السيدات الخادمات يطبخن للأسرة، بينما يذهبن هن إلى النوادي أو ممارسة الرياضة في الخارج. هل تعلم هؤلاء السيدات أنهن قد يحرقن سعرات أكثر فيما لو بقين في المنزل لتحضير الطعام بأنفسهن، خاصة إذا كانت مطابخهن واسعة؟ هل تعلمون أن المرأة تقطع مسافات كبيرة داخل منزلها يومياً دون أن تشعر، فيما لو اهتمت بشؤون البيت؟
هل تعلم تلك السيدات أن حرق خمسمائة سعرة حرارية يومياً في العمل المنزلي جدير بتخفيض أوزانهن أو على الأقل الحفاظ عليها من دون اللجوء إلى الحبوب المخفضة للوزن، أو اتباع أنظمة الحمية القاسية؟ هل تعلم أن الحركة البسيطة يمكن أن تكسب الجسم ليونة ممتازة؟
ألم يكن المفكر المصري الكبير جلال أمين على حق عندما اعتبر في كتابه الشهير »خرافة التقدم والتخلف« أن التقدم لا يعني أبداً أن نكون أكثر حداثة من الأقدمين، فقد كان القدماء أكثر تقدماً منا رغم عيشنا فيما يسمى بالحضارة الحديثة.

فليكن شعارانا: في الحركة بركة!.
ELIM
ELIM
Admin

عدد المساهمات : 168
نقاط : 241
تاريخ التسجيل : 12/12/2008
الموقع : www.techniques-ingenieur.fr

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

في الحركة بركة Empty رد: في الحركة بركة

مُساهمة من طرف Bakir في الخميس أبريل 09, 2009 9:02 am

Very Happy تحية حركية نشيطة عليم
جميل ما أتيت على تفصيله ومن بين الأسباب المؤدية إلى ضعف الجسد و زيادة الوزن و ضعف العظام وكثرة الأمراض وغيرها نمط الحياة و وتيرتها المتسارعة والحداثة التي نحياها فأتت لنا بأنواع من الأطعمة المصنّعة والمعلبات والأكل الخفيف Fast food وغير ذلك فسبّبت الكثير من أمراض السمنة وارتفاع الضغط والفشل الكلوي والقلق المزمن،وهذه الأمور لم تكن معروفة لدى الأجيال السابقة ،بل كانوا يعتمدون على ماتصنعه أياديهم وماتنتجه الأرض مباشرة دون تعليب أو تحوير ، كما أن الحداثة قلّلت على الإنسان الحركة والنشاط ذلك أن كل الوسائل التي كان أسلافنا يمارسون الرياضة لدى القيام بها أضحت المدنية تقوم بها بدلاً عنا من نقل وصناعة وتنظيف وكنس وغسل ومشي لقضاء الحوائج وما إلى ذلك ، وربما أطباؤنا الأعزاء في المنتدى يفيدونا أكثر
فقط يؤكد الأطباء في معلومة معروفة لدى أغلبكم ربما أن المشي بمعدل نصف ساعة يومياً على الأقل يعتبر كافياً لوقاية الجسم من الدهون وزيادة الوزن والضغط والجلطات الدموية بل له تأثير حتى في الوقاية من الأمراض النفسية على غرار الإكتئاب والوسواس والقلق المزمن ودائماً أطباؤنا ننظر منهم التفاصيل حتى لا ندخل ملعبهم قيقضوا علينا يالضربة القاضية من أول جولة ولذلك أنصح الجميع عندما يكون هناك إضراب لواسائل النقل أو زيارة للرئيس أن نستغل الوضع للمشي بعض الوقت مثلاً ساعة أو ساعة ونصف أو أكثر وشخصياً أمارس هذا كلما كان هناك زيارة لسيادة الإكسيلانس وقد وجدت فيها كل الخير فلكم أن تجربوها وخاصة أن هناك أخبار تفيد بزيارة مرتقبة للزعيم يوم 16 أفريل الجاري على عادته لأنه سيكون هو من سـيأتي
Smile Basketball santa Wink

Bakir

عدد المساهمات : 702
نقاط : 753
تاريخ التسجيل : 28/09/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى