Sirius Algeria
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

العلم بين الفكرين

اذهب الى الأسفل

العلم بين الفكرين Empty العلم بين الفكرين

مُساهمة من طرف بلال الشعراوي في الإثنين يناير 19, 2009 9:48 am

معنى العلم في الفكر الإسلامي هو غير معناه في الفكر الغربي الحديث ، وبتحديد المفهومين تحديدا واضحا ومحددا يظهر لنا مدى الفرق الشاسع بين ما يؤول إليه المفهومان في النهاية وما ينبني عليه كل تصور إزاء أحد المفهومين


فالعلم في المدلول والاستعمال المعاصر مرتبط ارتباطا وثيقا بالعلوم القابلة للدراسة التجريبية وقابلة للإدراك الحسي على وجه الخصوص ، وارتبط مفهومه بالقابلية للتكميم- أي الدراسة الكمية- وصارت الرياضيات هي لغة كل ما يسمى علما، وحتى علم النفس وعلم الاجتماع لم تناقش مسألة علميتها حتى خضعت للتجربة التكرارية والإحصائية والمعايير الكمية، ورغم ذلك لم يفصل في عدها علما؟
وله عدة معايير تبدو من أول وهلة موضوعية ومقبولة وواقعية وعقلانية .، والحق أن هذه المدلولات تحمل في طياتها فلسفة وعقيدة أصحابها –أي الفلسفة الوضعية الغربية،التي تجعل كل ما له علاقة بعالم غير مدرك تجريبيا –كعالم الغيب- لا علميا بل لغوا ميتافيزيقيا لا طائل منه وهذا المعنى له خطورته إذا مورس بوعي ، وأكثر خطورة إن مورس بلا وعي حيث سيدافع متبنيه عن أطروحة تتناقض ومبادئه وعقيدته، وهو من حيث لا يشعر يستبعد دينه عن العلم والعلمية ، والمصطلحات لها تأثيرها وخطورتها .
ولكن في المفهوم الإسلامي ، والذي تمثل في الفكر الإسلامي في التراث الكلامي خصوصا –ويقصد به الكتابات التي تتناول العقيدة كموضوع للدراسة والجدل- فإن العلماء المسلمين وضعوا ضابطا مهما لما يسمى علما، وإن اختلفت التعريفات في الواقع، فهي لا تخرج عن مايلي:
يعرف العلم بأنه: "معرفة الشيء على ما هو عليه في الواقع" أو هو المعرفة اليقينية ويقابله
1- الظن وهو المعرفة المقتربة نوعا ما من اليقين مع نسبيتها .
2-الشك وهو التردد بين معرفتين بحيث لم تترجح إحداهما على الأخرى
3-الوهم وهو إدراك المعنى المرجوح من طرفي معرفة ما بحيث عكسه هو الراجح ويسمى كمن يرى سرابا ويعتقده ماءا فهو في الحقيقة واهم.
4-الجهل وهو قسمان بسيط ومركب
أ-البسيط وهو عدم المعرفة كمن قيل له ما هي الشعرى؟ فقال لا أدري فهو يجهل جهلا بسيطا
ب-المركب وهو اعتقاد الشيء على خلاف الواقع كمن سئل عن الشعرى، فقال هي كوكب من كواكب المجموعة الشمسية
ووضعوا مراتب للمعرفة من القوة إلى الضعف : فأقوى المعارف هو العلم ، يليه الطن ثم الوهم ثم الجهل البسيط فالمركب.
فائدة التعريف الإسلامي للعلم:
تتجلى فائدة التعريف الإسلامي للعلم في معيار اليقين وهذا المعيار يدخل المعارف غير الحسية في معنى العلم إذا دل الدليل القطعي عليها، ومن هنا فالمعارف المستنبطة من الوحي إذا خضعت لبعض الشروط عدت علما وقلنا لها علمية وإن لم تخضع للتجربة لأنها ذات مصدر يقيني لنا الدليل العقلي والواقعي على أنه حق هو القرآن الكريم
طبعا ليس كل ما يستنبط من القرآن يعد علميا فهناك استنتاجات من القرآن الكريم هي ظنية ولم تبلغ درجة اليقين لماذا؟ لأن العلماء لم يتفقوا على معناها ، وتفسيرها فهي قابلة للنقاش والأخذ والرد.
كذلك تتجلى فائدة التعريف في تصنيفنا للعلوم ، فمن يرى العلم هو الطبيعي التجريبي فقط لا يصنف علم العقيدة أو الفقه مثلا ضمن العلوم ولكن المعيار الإسلامي يأخذ بالحسبان أصول الفقه والتاريخ والفلك جميعا ويدخلهما جميعا ضمن نفس التصنيف ويستبعد التنجيم من مصاف العلوم وكذا السحر ونحوها من المعارف الخرافية أو الحرفية
كما تجلى في تصنيف ابن حزم للعلوم وهو تصنيف رائع ، حيث جعل معيارا بحيث قبل الفلك كعلم كما قبل الفقه ورفض علمية السحر وعده ممارسة خرافية لا علمية.وهو بهذا جعل العلم دينا والدين علما وما ليس علما فليس دينا وما ليس دينا فليس علما...
لذا قد نستعمل مصطلح العلم والعلمية وعلميا ...إلخ ونقول العلم والدين ونحن نفصد بالعلم الفيزياء أو الفلك أو نحوهما وفقط ونستبعد من أذهاننا الفقه مثلا أو العقيدة ومن حيث لا نشعر نسهم في إبعاد مفاهيمنا التي بناها علماؤنا
ولن تزدهر الحضارة في بلداننا الإسلامية حتى نزاوج بين العلم والعلم أو بين الدين والدين فإذا عددنا الفيزياء علما فالفقه أيضا علم ، وإذا جعلنا العقيدة دينا فالفلك أيضا دين ولا تعارض وبهذا فالذي يدرس الفقه هو يطور العلم في بلده ، والذي يدرس الفلك هو يعبد الله ويتدين بعلمه ذاك
والحمد لله رب العالمين على هذا الدين العظيم وعلى علمائنا العظماء قولا وفعلا.
بلال الشعراوي
بلال الشعراوي

عدد المساهمات : 372
نقاط : 336
تاريخ التسجيل : 28/11/2008
العمر : 35

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى